أصحاب الأصول الإيطالية يفوزون بمعركة كبرى في النضال من أجل الجنسية

1 hour ago 11

(CNN)-- بعد مرور نحو 500 يوم على التغييرات الجذرية التي طرأت على قوانين الجنسية الإيطالية في مارس/آذار 2025 وأثّرت على ملايين الإيطاليين المقيمين في الخارج، لا تزال المعركة القانونية للحصول على الجنسية الإيطالية عن طريق النسب مستمرة.

والآن، وفي أعقاب قرار مفاجئ اتُخذ الأسبوع الماضي بإحالة القاعدة الجديدة، التي تحدّ من حق  الحصول على الجنسية على جيلين فقط، إلى محكمة العدل الأوروبية لمراجعتها، حقق الإيطاليون في الخارج انتصاراً قانونياً كبيراً، إذ أُلغيت قاعدة أخرى حديثة كانت قد قطعت طريق الحصول على الجنسية أمام عشرات الآلاف من الأشخاص حول العالم.

كانت القاعدة، التي فرضتها الحكومة الإيطالية في أكتوبر/تشرين الأول من عام 2024 وعُرفت باسم "minor issue تنص على أنّ الأحفاد المولودين في دول تطبق مبدأ "حق الأرض" (ius soli)، أي منح الجنسية لأي شخص يولد على أراضيها، يفقدون جنسيتهم الإيطالية إذا حصل آباؤهم على جنسية الدولة الجديدة.

وقد أثّرت هذه القاعدة بشكل خاص وكبير على المنحدرين من أصول إيطالية في الأمريكتين، حيث يسود مبدأ "حق الأرض"، إذ أُغلقت فجأةً أبواب الحصول على جواز السفر الإيطالي (الذي صُنِّف كرابع أقوى جواز سفر في العالم وفقاً لمؤشر "هينلي" في يوليو/تموز) أمام أشخاص في دول مثل الولايات المتحدة، والبرازيل، والأرجنتين، وكندا.

ولكن الآن، وفي تحول تاريخي، ألغت المحكمة العليا الإيطالية قاعدة "minor issue"، وقضت بأنّ الأطفال الذين اكتسبوا الجنسية تلقائياً في بلد مولدهم لا يفقدون جنسيتهم الإيطالية لمجرد تخلي والديهم عن جنسيتهم. 

ويأتي هذا الحكم الصادر في 27 يوليو/تموز، عقب جلسة استماع عُقدت في 14 أبريل/نيسان، حيث نظرت "الهيئة الموحدة" (Sezioni Unite)، وهي أعلى هيئة قضائية في المحكمة العليا الإيطالية، في قضايا ثلاث عائلات (واحدة فنزويلية واثنتان أمريكيتان) كانوا قد تضرروا من تلك القاعدة.

وقد أعربت المحامية مونيكا ريستانيو، التي كانت حججها القانونية المدافعة عن العائلة الفنزويلية سبباً في كسب الحكم القاضي بإلغاء القاعدة، عن سعادتها الغامرة بهذا الإنجاز.

وقالت لـCNN: "كان تحقيق هذه النتيجة حلماً شخصياً".

وعزت المحامية هذا التحول غير المتوقع في موقف المحكمة إلى "سنوات من الدراسة والبحث والعمل الدؤوب" التي استثمرتها في صياغة حجتها القانونية، التي قدمتها بالتعاون مع ليو بيتشينيني، أستاذ القانون في جامعة روما. 

وقال غوستافو موناستيريوس، أحد المدعين الذين طعنوا في قرار رفض طلبهم للحصول على الجنسية عن طريق جدتهم الإيطالية، إنّه يشعر "براحة عميقة وسعادة غامرة".

تحوّل مفاجئ

أوضح ماركو ميلوني، وهو محامٍ آخر مثّل العائلتين الأمريكيتين في جلسة 14 أبريل/نيسان أنّ قاعدة "minor issue" أعاقت حصول الأحفاد على الجنسية لعدة سنوات، إذ طبّقها عدد من القضاة في المحاكم الابتدائية منذ عام 2019 تقريباً، كما أيّدها حكم سابق للمحكمة العليا في يونيو/حزيران عام 2023.

وقال ميلوني: "عندما أصدرت الحكومة تعميماً في أكتوبر/تشرين الأول من 2024 يوجه القنصليات برفض منح الجنسية للأشخاص المتأثرين بهذا القرار، حُرمت آلاف الأسر من حقها.. لقد كان الأمر بمثابة كابوس".

وقد أشرفت على هذه الجلسة "الأقسام الموحدة"، وهي أعلى هيئة قضائية في المحكمة العليا.

ورُغم أنّ هذا الحكم التاريخي يعيد فتح الطريق أمام الآلاف حول العالم للحصول على الجنسية، إلا أنّ عملية الحصول عليها فعلياً قد تكون قصة مختلفة تماماً.

وفي حين أنّ المحاكم الابتدائية ملزمة باحترام قرار محكمة النقض، فإنّ الهيئات الحكومية مثل القنصليات ليست ملزمة بذلك.

وإذا لم تصدر الحكومة تعميماً جديداً، فسيتعين على الأحفاد الذين أصبحوا مؤهلين حديثاً رفع دعاوى قضائية مكلفة للحصول على الجنسية.

وتتمثل العقبة الرئيسية الأخرى في قيد "الجيلين" الذي فُرض في مارس/آذار من عام 2025، والحظر الفعلي للازدواجية في الجنسية بالنسبة للمولودين في الخارج، وهو إجراء أُضيف في مايو/أيار من العام الماضي. 

وقد أُحيلت هذه التغييرات الآن إلى محكمة العدل الأوروبية للنظر فيها والتدقيق بها.

ومع ذلك، أعرب كل من ريستانيو وميلوني عن اعتقادهما بأنّ الأشخاص الذين واجهوا سابقاً عائقاً بسبب قاعدة "minor issue" يتمتعون بفرصة الآن، حتى وإن كانوا مشمولين بحظر قانون عام 2025، وذلك من خلال رفع دعوى قضائية استناداً إلى اعتقادهم في السابق أنّهم غير مؤهلين للحصول على الجنسية. 

See More Details & Media