احتضن مركز «إيواء»، التابع لقطاع المخالفين والأجانب بالإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب في دبي، 11 ألفاً و696 شخصاً خلال النصف الأول من العام الجاري، من بينهم حالات إنسانية، شملت أُمّاً إفريقية شابة لجأت إلى المركز تحمل رضيعاً لا يتجاوز عمره شهرين، وأباً وجد نفسه مشرداً برفقة أطفاله الثلاثة بعدما هجرتهم والدتهم.
وقال المدير العام للإدارة العامة للهوية وشؤون الأجانب في دبي، الفريق محمد أحمد المري، على هامش جولة بمرافق المركز، بحضور نائب القائد العام لشرطة دبي، اللواء حارب محمد الشامسي، ومساعد المدير العام لأذونات الدخول والإقامة، اللواء خلف أحمد الغيث، إن ما يتم توفيره يتجاوز استيعاب أشخاص ضاقت بهم السبل وتعثرت عودتهم إلى أوطانهم نتيجة تعرضهم للتغرير في بلادهم، بل يوفر المركز منظومة متكاملة من الرعاية الصحية والاجتماعية والإنسانية تنتهي بتوفير فرص عمل لمن يملك المؤهلات لذلك، أو إعادتهم إلى بلدانهم بطريقة لائقة تصون كرامتهم.
وأكد المري أن كثيراً ممن يصلون إلى المركز جاؤوا إلى دولة الإمارات طلباً للرزق، وليس بهدف مخالفة القانون، لكن بعضهم وقع ضحية وعود كاذبة، ولذلك يُنظر إلى هذه الحالات من منظور إنساني قبل أي اعتبار آخر.
وتفصيلاً، استفاد 11 ألفاً و696 شخصاً تعذر عليهم استكمال إجراءات سفرهم من الخدمات التي يوفرها مركز إيواء، خلال النصف الأول من العام الجاري، فيما نسق المركز مع القنصليات لإصدار 4568 وثيقة سفر، كما أجرى 11 ألفاً و696 فحصاً طبياً أولياً، ووفر 1906 زيارات طبية تخصصية، إلى جانب تقديم 322 ألفاً و232 وجبة للنزلاء.
ويوفر مركز «إيواء» منظومة متكاملة من الرعاية والخدمات للمتعثرين حتى استكمال إجراءات مغادرتهم من خلال فرق متخصصة تعمل على متابعة كل حالة، والتنسيق مع الجهات المعنية لاستكمال الوثائق والإجراءات المطلوبة.
ويضم المركز تسع خدمات رئيسة تلبي مختلف احتياجات المتعثرين، تشمل الرعاية الصحية من خلال عيادات طبية متكاملة، والرعاية الاجتماعية والإنسانية، والعناية الشخصية، وحفظ الأمانات والمقتنيات الشخصية، والخدمات الأمنية، والبرامج التوعوية والترفيهية، وخدمات الإيواء والإعاشة، بالإضافة إلى التنسيق مع السفارات والقنصليات والجهات المختصة لإصدار وثائق السفر وتصاريح المغادرة، إلى جانب شركات متخصصة لإنهاء إجراءات السفر وصرف التذاكر والنقل ومغادرة الدولة، بما يسهم في تسريع استكمال إجراءات مغادرتهم.
ويختص مركز «إيواء»، التابع لقطاع متابعة المخالفين والأجانب، باستقبال الأشخاص الذين تعذر سفرهم إلى أوطانهم لأسباب قانونية أو مالية أو إنسانية، ومتابعة أوضاعهم حتى استكمال إجراءات المغادرة.
ويعتمد المركز على فرق عمل متخصصة تتابع كل حالة منذ لحظة دخولها، وتدرس ظروفها، وتنسق مع الجهات المختصة والسفارات والقنصليات لإيجاد الحلول المناسبة، بما يضمن سرعة إنجاز الإجراءات، مع مراعاة الظروف الإنسانية لكل حالة.
ويقول الفريق محمد المري إن من الصعب رؤية شخص يفكر في أسرته التي تنتظر عودته، بعدما غادر وطنه على أمل بناء مستقبل أفضل، ثم يجد نفسه مضطراً للعودة من دون أن يحقق ما جاء من أجله.
وأضاف أن التعامل مع هذه الحالات لا يبدأ بالسؤال عن المخالفة، بل بالاستماع إلى الظروف التي قادت إليها، والعمل على إيجاد الحلول المناسبة، سواء بتصحيح الأوضاع متى سمحت الأنظمة بذلك، أو استكمال إجراءات العودة بصورة تحفظ كرامة الإنسان. وأشار إلى أن المركز لا يكتفي أحياناً بتوفير الإيواء، بل يسعى متى أمكن إلى مساعدة بعض الحالات في الحصول على فرص عمل أو تصحيح أوضاعها النظامية قبل اللجوء إلى خيار العودة، مؤكداً أن الهدف هو منح الإنسان فرصة حقيقية لتجاوز أزمته متى كان ذلك ممكناً.
أب و3 أطفال
ومن بين القصص التي لاتزال حاضرة في ذاكرة الفريق محمد المري، حالة أب وصل إلى المركز برفقة أطفاله الثلاثة بعدما غادرت والدتهم الأسرة، تاركةً إياه يواجه وحده مسؤولية رعايتهم.
وقال المري إن الرجل لم يكن منشغلاً بإنهاء إجراءات سفره بقدر ما كان يفكر في أطفاله، وكيف سيؤمن لهم الطعام والمأوى والرعاية، في وقت وجد نفسه يواجه ظروفاً إنسانية بالغة الصعوبة، لافتاً إلى أن المركز استقبل الأسرة، ووفر لها الإقامة والرعاية الصحية والاجتماعية، واهتم بالأطفال، بالتوازي مع استكمال وثائق السفر والتنسيق مع الجهات المختصة حتى أُنجزت جميع الإجراءات، وغادرت الأسرة الدولة بصورة آمنة وكريمة.
ويؤكد المري أن هذه القصة ليست استثناءً، بل نموذجاً لعشرات الحالات التي يتعامل معها المركز، انطلاقاً من قناعة بأن خلف كل ملف إنساناً وأسرة تستحق الاحترام.
أم ورضيع
وفي أحد أجنحة المركز كانت سيدة إفريقية تحتضن طفلها الذي لم يتجاوز عمره شهرين، بعدما قادتها ظروفها إلى طلب المساعدة، وروت خلال الجولة أنها جاءت إلى الإمارات بحثاً عن فرصة عمل إلا أن مشكلات تتعلق بوثائقها حالت دون التحاقها بالوظيفة، لتفقد مصدر دخلها في وقت كانت تستعد فيه لاستقبال مولودها.
وقالت الأم الشابة إن أكثر ما كان يؤرقها لم يكن فقدان العمل، وإنما خوفها من عدم قدرتها على توفير مكان آمن لطفلها أو تأمين احتياجاته الأساسية.
وبعد أن نصحها أحد معارفها بالتوجه إلى المركز، وجدت - بحسب روايتها - استقبالاً مختلفاً عما كانت تتوقع، حيث خضعت هي ورضيعها للفحوص الطبية، وتلقيا الرعاية الصحية والأدوية اللازمة، إلى جانب توفير احتياجاتهما الأساسية حتى استكمال إجراءات عودتهما إلى وطنهما.
وأكدت أن أكثر ما بقي في ذاكرتها هو الاهتمام الذي حظي به طفلها منذ اللحظة الأولى، وهو ما منحها شعوراً بالأمان بعد أشهر من القلق.
خدمات في مكان واحد
من جهته قال مساعد المدير العام لقطاع متابعة المخالفين والأجانب، اللواء الدكتور علي بن عجيف الزعابي، إن المركز صُمم ليجمع مختلف الخدمات في مكان واحد، بما يختصر الإجراءات ويجنب المتعثرين التنقل بين جهات متعددة، ويوفر لهم بيئة آمنة وتجربة إنسانية متكاملة منذ دخولهم وحتى مغادرتهم الدولة. وأضاف أن الإقامة في المركز لا تقل عادة عن ثلاثة أيام، فيما قد تمتد فترات أطول بحسب ظروف كل حالة، لاسيما في حال فقدان وثائق الهوية أو الحاجة إلى استكمال إجراءات التحقق من البيانات بالتنسيق مع القنصليات والبعثات الدبلوماسية والجهات الرسمية.
وأشار إلى أن جميع الخدمات التي يحصل عليها النزيل تقدم مجاناً، وتشمل الإقامة والإعاشة، والفحص الطبي والرعاية الصحية، والعناية الشخصية، إلى جانب استكمال وثائق السفر، وتوفير تذاكر العودة، وإصدار بطاقات صعود الطائرة، ونقل النزلاء إلى المطار بعد انتهاء جميع الإجراءات.
وأضاف أن المركز يضم كوادر متخصصة في العلوم الإنسانية والتعامل مع ضحايا الاتجار بالبشر والحالات الإنسانية، بما يضمن تقديم الدعم المناسب لكل حالة وفق ظروفها، مع مراعاة الجوانب الاجتماعية والنفسية إلى جانب الإجراءات الإدارية.
وأكد أن استقبال أي حالة يسبقه التحقق من وضعها الأمني بالتنسيق مع شرطة دبي والجهات المختصة، حفاظاً على سلامة الجميع، مشدداً على أن كل من يثبت تعثره أو تعرضه للتغرير يجد داخل المركز الدعم والرعاية اللازمين.
ودعا الزعابي كل من يتعرض للتغرير أو يكتشف بعد وصوله إلى الدولة أنه وقع ضحية وعود زائفة إلى التواصل مع المركز عبر الرقم المجاني، أو مراجعة أقرب مركز شرطة، ليتم توجيهه إلى مركز «إيواء» والاستفادة من خدماته الإنسانية.
9 خدمات رئيسة لـ «إيواء»
1- الإيواء والإعاشة.
2- الرعاية الصحية.
3- الرعاية الاجتماعية والإنسانية.
4- العناية الشخصية.
5- حفظ الأمانات والمقتنيات.
6- الخدمات الأمنية.
7- البرامج التوعوية والترفيهية.
8- التنسيق مع السفارات والقنصليات والجهات المختصة لاستصدار وثائق السفر وتصاريح المغادرة.
9- إنهاء إجراءات السفر ومغادرة الدولة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية والرياضية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news
جميع الحقوق محفوظة © 2026 مؤسسة دبي

1 hour ago
13






